الإسلام والكفر حقيقة وحكما :
حقيقة الناس عند الله قسمان كافر ومؤمن قال تعالى : (هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مّؤْمِنٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[التغابن : 2] ، وعند الناس وفى الدنيا أربعة أقسام يقول ابن القيم : (الناس إما مؤمن ظاهرا وباطنا ، وإما كافرا ظاهرا وباطنا ، أو مؤمن ظاهرا كافر باطنا ، أو كافر ظاهرا مؤمن باطنا ، والأقسام الأربعة قد اشتمل عليها الوجود ، وقد بين القرآن أحكامها ، فالأقسام الثلاثة الأول ظاهرة وقد اشتمل عليها أول سورة البقرة....... وأما القسم الرابع ففي قوله تعالى ( وَلَوْلاَ رِجَالٌ مّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مّؤْمِنَاتٌ لّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ ) فهؤلاء كانوا يكتمون إيمانهم في قومهم ولا يتمكنون من إظهاره).اهـ(([15])) ، وبيان هذه الأقسام الأربعة :
أولاً : المسلم الحقيقى :
المسلم على الحقيقة فى الآخرة (ظاهرا وباطنا) ، وهو من برئ من الشرك والتزم الإسلام ظاهرا وباطنا فيكون مؤمنا على الحقيقة عند الله ، أما عند الناس فمعرفة حقيقة إيمانه الباطن أمر متعذر ، ولكن الشارع قد جعل أمارات ظاهرة يمكن بها الإستدلال على إيمان الباطن كالمسارعة فى الخيرات ، والبعد عن المعاصى ، وموالاة المسلمين ، والبراءة من الكافرين ففى الحديث الذى رواه أنس يقول فيه (مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ r وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ قَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ).(([16])) ، يقول ابن حجر عن علم الناس للمؤمنين على الحقيقة ومآلهم فى الآخرة:(وَالتَّحْقِيق أَنْ يُقَال إِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُعْلَم أَصْلًا وَرَأْسًا فَمَرْدُودٌ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْعَلَامَةِ الْمُثْبِتَة لِلظَّنِّ الْغَالِب فَنَعَمْ ، وَيَقْوَى ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ اُشْتُهِرَ لَهُ لِسَانُ صِدْقٍ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاح وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح الْمَاضِي فِي الْجَنَائِز " أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْض " وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُعْلَمُ قَطْعًا لِمَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْغَيْب الَّذِي اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ وَأَطْلَعَ مَنْ شَاءَ مِمَّنْ اِرْتَضَى مِنْ رُسُله عَلَيْهِ ). اهـ (([17]))
ثانيا ً: المسلم الحكمى :
المسلم الحكمى (فى الدنيا) وهو المسلم ظاهرا ، وهو من أقر بالإسلام وظهرت عليه علاماته ولم تظهر عليه علامات الإيمان ، ويدخل فيه عموم المسلمين فى دار الإسلام ، وكل من أظهر خصلة من خصاله ولو كان منافقا ما لم يظهر كفرا ، وهذا لا يكون إلا فى دار الإسلام ، ويدخل فيه أطفال المسلمين بالتبعية لآبائهم فإذا بلغوا الحلم استبان أمرهم فإذا ظهرت عليهم أمارات الإيمان حكم لهم به مع ظنٍ راجح ، وإن ظهرت عليهم أمارات النفاق أو التهاون فى الطاعات أو الإسراف فى المعاصى صاروا مسلمين حكما مالم يصرحوا بكفر ، فإن صرحوا به فهم كفار حقيقة .
ثالثا الكافر الحقيقى :
الكافر الحقيقى هو كل من التبس بكفر بالقول أو العمل أو الاعتقاد فيكون كافرا عند الله وعند المسلمين ويحكم عليه بالخلود فى النار إن مات على ذلك كأفراد الحكومات فى أيامنا بسلطاتها الثلاث (التشريعية –القضائية –التنفيذية) وأنصارهم وجنودهم ، والمتحاكمين إليهم ، وعباد القبور وكل من صرح بحل محرم ، وكل من التبس بكفر ظاهر .
رابعاً : الكافر الحكمى :
الكافر حكما(بالتبعية) هو من لم يأتِ الكفر صراحة فكان كفره بفعل غيره لا بفعل نفسه ، بتبعيته لقوم كافرين يصعب تمييزه منهم أو معرفة حاله كتبعية الطفل لأبويه أوتبعية الكبير لقومه إذا لم يتميز منهم فيستصحب له حكم الدار ، وربما كان مسلما على الحقيقة كاتما لإيمانه .
سؤال هام :
ماحقيقة الكافر الحكمى وماحكم من توقف فيه ؟ الجواب : أن الكافر الحكمى من المستحيل أو من المتعذر الوقوف على حقيقة أمره ، فلا يعلم حقيقته إلا خالقه ، فهو إما طفل صغير من المستحيل معرفة ما سيئول إليه أمره أو أناس يعيشون فى دار الكفر ولم ير منهم إيمان أو كفر ؛ لذا من توقف فيه لا يكفر ولكنه يكون مبتدعا ، أما من توقف فى الكافر الحقيقى فهذا هو الذى يكفر .
قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن) :
إن الوصول إلى علم اليقين فى جميع الأمور أمر عسير أو مستحيل ، ولو أردنا الوصول فى كل جزئية من الدين إلى الحقيقة المطلقة لأعجزنا ذلك ، ولو كان شرطا لقبول أحكام الشريعة والعمل بها هو الوصول إلى علم اليقين فى كل مسائلها لتعطلت أحكامها ، لذلك اقتضت حكمة الشارع ألا يشترط ذلك وأن يصح العمل بكثير من أحكام الشريعة وفق قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن) وهى قاعدة مشهورة ومطردة يقول الجصاص : (فَإِنَّ الْعِلْمَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَلَى الْحَقِيقَةِ .وَالْآخَرُ : حُكْمُ الظَّاهِرِ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ .وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ - وَأَنَّهُ يُسَمَّى عِلْمًا : قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ } وَمَعْلُومٌ أَنَّا لَا نُحِيطُ عِلْمًا بِمَا فِي ضَمَائِرِهِنَّ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِنَّ عِلْمًا ، وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ : { إنَّ ابْنَك سَرَقَ ، وَمَا شَهِدْنَا إلَّا بِمَا عَلِمْنَا ، وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } فَسَمَّوْا مَا غَلَبَ فِي ظُنُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ مِنْهُمْ بِغَيْبِهِ وَحَقِيقَتِهِ عِلْمًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْرِقُ فِي الْحَقِيقَةِ ). اهـ(([18])) ، وفى مسألتنا هذه فيها العلمان: العلم الحقيقى والعلم بغلبة الظن ، فالعلم الحقيقى فيها هو فى الكافر الحقيقى الملتبس بكفر فهذا لايشك فى كفره بأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة أفادت العلم الحقيقى ولا يُعذر إلا المكره ، أما العلم بغلبة الظن فهو فى الكافر الحكمى أى الكافر بالتبعية ؛ لظنية الأدلة فيها لذلك اكتفى فيها بالعمل وفق قاعدة (وجوب العمل بغلبة الظن) ، أما الإسلام الحقيقى فهو حكم بغلبة الظن ؛ لاحتمال عدم القبول عند الله وقد مر بنا قول ابن حجر : (أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْعَلَامَةِ الْمُثْبِتَة لِلظَّنِّ الْغَالِب) ، أما الإسلام الحكمى فكل من أظهر التوحيد وبرئ من الشرك فهو مسلم حكما بأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة ، أما حقيقة إيمانه فتعلم بغلبة الظن .
الفرق بين حكم الله وحكم الناس :
الحكم بالكفر والإسلام بين الناس لن يُدخل أحد جنة أونار ، ولكنها أحكام وضعها الشارع لضبط العلاقات بين الناس ، أما الحكم الأوفى والأكمل فيوم القيامة ، وهو الحكم الذى يُصار به إلى الجنة أوالنار يقول بن تيمية رحمه الله : (وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه من لا يعلم المسلمون حاله إذا قاتلوا الكفار فيقتلونه ولا يغسل ولا يصلى عليه ويدفن مع المشركين وهو في الآخرة من المؤمنين أهل الجنة ، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار ، فحكم الدار الآخرة غير حكم الدار الدنيا). اهـ (([19]))
فقه اعتبار القرائن الدالة على الاسلام :
وردت بعض الأحاديث الدالة على بعض قرائن الاسلام ، من فعلها يجب الكف عنه ، مثال ذلك ..
أخرج البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه فإذا شهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول اللّه واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ) ، ولفظ البخاري : ( من شهد أن لا إله إلا اللّه واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ) .
وكحديث انكار الرسول على أسامة قتل رجل نطق بلا إله إلا الله ، فانخدع الكثير بظاهر هذه الأحاديث ، ولم يحسنوا فهمها ووضعوها فى غير موضعها ، وتصوروا أن كل من نطق بلا إله إلا الله أو صلى يصير مسلما أياً كان الزمان أو المكان أو نوع الكفر ، والصواب هو وضع هذه الأحاديث فى موضعها يقول الامام البغوى معلقا على حديث أسامة حين انكر عليه الرسول قتل رجل نطق بلا إله إلا الله : (وهذا في الوثنى الذي لا يعتقد التوحيد إذا أتى بكلمة التوحيد ، يحكم بإسلامه ، ثم يجبر على سائر شرائط الإسلام ، فأما من يعتقد التوحيد ، لكنه ينكر الرسالة ، فلا يحكم بإسلامه بمجرد كلمة التوحيد حتى يقول : محمد رسول الله ، فإذا قاله كان مسلماً إلا أن يكون من الذين يقولون : محمد مبعوث إلى العرب خاصة ، فحينئذ لا يحكم بإسلامه بمجرد الإقرار بالرسالة حتى يقر انه مبعوث إلى كافة الخلق ، ثم يستحب أن يمتحن بالإقرار بالبعث ، والتبرؤ من كل دين خالف الإسلام. وكذلك حكم المرتد يعود إلى الإسلام عن الدين الذي انتقل إليه). اهـ(([20]))
ويقول النووى : (وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض مَعْنَى هَذَا ، وَزَادَ عَلَيْهِ وَأَوْضَحَهُ فَقَالَ : اِخْتِصَاص عِصْمَة الْمَال وَالنَّفْس بِمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه تَعْبِير عَنْ الْإِجَابَة إِلَى الْإِيمَان ، وَأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا مُشْرِكُو الْعَرَب وَأَهْل الْأَوْثَان وَمَنْ لَا يُوَحِّد . وَهُمْ كَانُوا أَوَّل مَنْ دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَام وَقُوتِلَ عَلَيْهِ . فَأَمَّا غَيْرهمْ مِمَّنْ يُقِرّ بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عِصْمَته بِقَوْلِهِ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِذْ كَانَ يَقُولهَا فِي كُفْره ، وَهِيَ مِنْ اِعْتِقَاده ، فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : " وَأَنِّي رَسُول اللَّه ، وَيُقِيم الصَّلَاة ، وَيُؤْتِي الزَّكَاة " هَذَا كَلَام الْقَاضِي . قُلْت وَلَابُدّ مَعَ هَذَا مِنْ الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لأبى هُرَيْرَة " حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ " وَاللَّهُ أَعْلَم ). اهـ (([21]))
ويقول الحافظ : (فِيهِ مَنْع قَتْل مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَلْ يَصِير بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مُسْلِمًا ؟ الرَّاجِح لَا ، بَلْ يَجِب الْكَفّ عَنْ قَتْله حَتَّى يُخْتَبَر ، فَإِنْ شَهِدَ بِالرِّسَالَةِ وَالْتَزَمَ أَحْكَام الْإِسْلَام حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِالِاسْتِثْنَاءِ بِهِ بِقَوْلِهِ " إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَام "). اهـ(([22]))
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : (أجمع العلماء على أن من قال: "لا إله إلا الله" ولم يعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها، أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات). اهـ(([23]))
الفرق بين الشرك والالحاد :
يتفق الالحاد والشرك فى أنهما نوعان من أنواع الكفر ، ويختلفان فى أن الالحاد هو انكار وجود الله مطلقا ومن ثم ترك عبادته كلية ، ويسمون الدهرية {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } [الجاثية: 24] ، وهؤلاء قليلون جدا بالنسبة للمشركين ، فالأكثرية دائما مشركة قال تعالى : {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [الروم: 42] ، أما الشرك فهو إعطاء بعض صور العبادة لله وبعضها لغيره ، أى أن المشرك مقر بوجود الله وباستحقاقه للعبادة ، ولكنه لا يفرده بها ، فيعطى بعض أنواع العبادة له وبعضها لغيره قال تعالى :{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] فأثبت لهم إيمان مخلوط بشرك ، فحين يقال اليوم ان الناس مشركون بعبادة غير الله بتلقيهم الشرائع القانونية عن غيره ، يكون ذلك إقرارا بأن لهم عبوديات يعطونها لله كالشعائر التعبدية من صلاة وحج ، وهذا معلوم عن حال كثير منهم ، إذن فليس كفر الناس اليوم سببه الالحاد حتى إذا كان منهم من يقر بوجود الله صار مسلما ،كذلك ليس كفر الناس اليوم سببه عدم قول لا إله إلا الله أو ترك الصلاة حتى إذا كان منهم من يقول لا إله إلا الله أو يصلي صار مسلما ، وإنما كفر الناس اليوم سببه الأكبر تلقي الشرائع القانونية عن غير الله (كفر الحاكمية) ، فإذا كان منهم من يبرأ من هذه الصورة ومن توابعها صار مسلما عملا بقاعدة (أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان يعتقده فإنه يحكم بإسلامه)(([24])) ، وكذا قاعدة : (أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا).(([25]))
نماذج عملية لمشركين يأتون أعمالا صالحة
1- اتباع مسيلمة كانوا يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ، ولكنهم كفروا باتباع مسيلمة ، فهل لوشوهد أحد منهم يقول لا إله إلا الله أو يصلى هل يعد ذلك منه إسلاما مع معرفتنا باتباعهم لمسيلمة ؟!!
2- قول اليهود لا إله إلا الله كيهود المدينة ويهود زماننا ، فهل لو شوهد أحد منهم يقولها هل يعد ذلك منه إسلاما مع معرفتنا بإنكارهم لنبوة الرسول ؟!
3- مشركو العرب كانوا يحجون ويعمرون المسجد الحرام قال تعالى :{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [التوبة: 19] ، وكانوا يخلصون الدعاء فى الشدة قال تعالى :{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] ، فهل لو شوهد أحد منهم يحج أو يخلص الدعاء لله فى الشدة هل يعد بذلك مسلما مع معرفتنا بشركهم فى الرخاء ؟!
وكذلك فى زماننا هل يحكم للمصلين والحاجين بالإسلام مع معرفتنا بتحاكمهم للطاغوت وموالاته ؟!
(([1])) - بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع .
(([2])) - المصدر السابق .
(([3])) - شرح كتاب السير الكبير للإمام السرخسى .
(([4])) - رواه مسلم .
(([5])) - القول السديد شرح كتاب التوحيد: ج1 ، ص 39 ، ط2 . وزارة الأوقاف السعودية .
(([6])) - فتح البارى شرح صحيح البخارى : ج12 ، ص 279 ، ط . دار المعرفة - بيروت .
(([7])) - شرح العقيدة الطحاوية : ج 1 ، 89 ، ط4 . المكتب الإسلامى – بيروت .
(([8])) - المصدر السابق : ج1 ، ص77 .
(([9])) - شرح العقيدة الطحاوية : ج 1 ، ص240 ، ط4 . المكتب الإسلامى – بيروت .
(([10])) - متفق عليه .
(([11])) - بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع .
(([12])) - المغني : ج 1 ، ص404 ، ط . دارالفكر – بيروت .
(([13])) - المصدر السابق : ج10 ، ص 92 .
(([14])) - أحكام القرآن : ج 2 ، ص181 ، ط . دار إحياء التراث العربي – بيروت .
(([15])) - اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية : ج 1 ، ص30 ، ط . دار الكتب العلمية - بيروت.
(([16])) - رواه الشيخان .
(([17])) - فتح البارى شرح صحيح البخارى : ج11 ، ص 489 ، ط . دار المعرفة - بيروت .
(([18])) - الفصول في الأصول : ج3 ، ص 90 ، ط . وزارة الأوقاف - دولة الكويت .
(([19])) - درء تعارض العقل والنقل : ج4 ، ص 309 ، ط . دار الكنوز الأدبية - الرياض.
(([20])) - شرح السنة للبغوى .
(([21])) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج : ج1 ، ص 207 ، ط2 . دار إحياء التراث العربي – بيروت .
(([22])) - فتح البارى شرح صحيح البخارى : ج12 ، ص 279 ، ط . دار المعرفة - بيروت .
(([23])) - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد .
(([24])) - شرح كتاب السير الكبير للإمام السرخسى .
(([25])) - بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع .
تم النشر قبل 22nd August 2016 بواسطة عقيدة التوحيد